ابن عبد البر

988

الاستيعاب

لعقبة بن أبي معيط ، فمرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا غلام ، هل من لبن ؟ فقلت : نعم ، ولكنني مؤتمن . قال : فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل ؟ فأتيته بشاة فمسح صرعها ، فنزل لبن فحلبه في إناء وشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : اقلص [ 1 ] فقلص ، ثم أتيته بعد هذا فقلت : يا رسول الله ، علَّمنى من هذا القول ، فمسح رأسي ، وقال : يرحمك الله ، فإنك عليم معلم . قال أبو عمر : ثم ضمّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ، ويمشى أمامه ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام . وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذنك عليّ أن ترفع الحجاب ، وأن تسمع سوادي [ 2 ] حتى أنهاك ، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك ، شهد بدرا والحديبيّة ، وهاجر الهجرتين جميعا : الأولى إلى أرض الحبشة ، والهجرة الثانية من مكة إلى المدينة ، فصلَّى القبلتين ، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فيما ذكر في حديث العشرة بإسناد حسن جيد . حدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا ابن جامع ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو حذيفة بن عقبة ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن ابن ظالم ، عن سعيد بن زيد ، قال كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء ، فذكر عشرة في الجنة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ، وسعيد ابن زيد ، وعبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهم .

--> [ 1 ] افلص : اجتمع ( النهاية ) . [ 2 ] السواد - بكسر السرار . قال أبو عبيدة : ويجوز الضم . يقال : ساودت الرجل مساودة إذا ساررته ( النهاية ) .